الشيخ محمد الصادقي الطهراني
54
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هو ابن اللَّه تشريفاً دون حقيقة البنوة ، ثم تخطَّوا هذه القيلة إلي أن المسيح ابن اللَّه ، جزءً من كيانه كيفما كان تجزُّءُه ، ثم مشاركاً مع اللَّه في جوهر الألوهية ، وإلي أن اللَّه تبدَّل بكل كونه وكيانه إلي المسيح بظاهر الولادة المريمية ! . ف « إنما المسيح عيسى بن مريم رسول اللَّه وكلمته ألقاها إلي مريم وروح منه فآمنوا باللَّه ورسله ولا تقولوا ثلاثة إنتهوا خيراً لكم إنَّما اللَّه إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى باللَّه وكيلًا » ( 4 : 171 ) وهؤلاء هم المثلثون القائلون بالأقانيم الثلاثة . ثم « وإذ قال اللَّه يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس إتخذوني وأمي إلهين من دون اللَّه . . » ( 5 : 116 ) وأولئك هم الوثنيون المريميون . « 1 » ثم هاتان الآيتان ( 72 - 73 ) هنا عرض لثالث ثلاثة من ثالوث عقائدهم اللاهوتية هو توحيد المسيح عليه السلام في الألوهية ، إذابة للإله الآب بتخلٍّ كامل وتجافٍ شامل في رحم مريم العذراء ، فتناسياً عنه فضلًا عن مريم وروح القدس ، ولذلك نراهم يقولون في شعارهم « إلهنا المسيح » معبِّرين عن مريم عليها السلام ب « أم الإله » و « أنه مولود غير مخلوق » لأنه هو هو دون تعدد إلَّابالمظهر فهناك لاهوت وهنا ناسوت « 2 » ! . ونسمعهم يذكرون في ذكرياتهم وأذكارهم أنه « الإله المخلص المنجي المتجسد » وذلك لا يخلوا عن محتملات تالية : أن اللَّه - سبحانه - تنزل بكل كونه وكيانه عن لاهوت الألوهية والتجرد إلي ناسوت الجسم تجافياً عن كينونته المجردة اللَّا محدودة ، حلولًا في جسم المسيح ؟ وذلك مستحيل حيث المجرد لا يتبدل إلي نقيضه اللَّا مجرد ! إلَّاإنمحاءً عن وجوده فتكوُّناً بالكيان المادي ؟ فذلك فناءٌ وهذا حدوث ينافيان ساحة الألوهية ! . أم حلولًا لذاته اللَّامحدودة في جسم المسيح المحدود ؟ وهو جمع بين النقيضين : اللا محدود
--> ( 1 ) . للقول الفصل حول التثليث والتثنية راجع إلي آيتهما في النساء والمائدة ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 659 عن تفسير القمي عن أبي جعفر عليهما السلام في قوله : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ارباباً من دون اللَّه والمسيح بن مريم ، اما المسيح فعصوه وعظموه في أنفسهم حتى زعموا أنه إله وأنه ابن اللَّه وطائفة منهم قالوا : ثالث ثلاثة وطائفة منهم قالوا : هو اللَّه .